محمد عمر الحاجي

60

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين

فالمحققون من العلماء وجدوا أن فضائل القرآن سورة سورة ، جمع في حديث أو أكثر ونسب إلى رسول اللّه كذب وموضوع ، وهذا ما ذهب إليه ابن الصلاح ، وابن تيمية ، والزركشي ، والسيوطي ، وعيرهم « 1 » . مثال ذلك ما أورده الزركشي : عن نوح بن أبي مريم أنه قيل له : من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ؟ فقال : إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ، ومغازي محمد بن إسحاق ، فوضعت هذه الأحاديث حسبة ! ! ومن الأمثلة على الأحاديث الموضوعة التي نسبت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما أورده الواحدي بالسند المتصل إلى أبيّ بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ( من قرأ سورة مريم أعطي من الأجر بعدد من صدّق بزكريا وكذّب به ، وبيحيى ، وعيسى ، وهارون ، وإبراهيم ، وإسحاق ، ويعقوب وإسماعيل ، عشر حسنات ، وبعدد من دعا للّه ولدا ، وبعدد من لم يدع له ولدا ) ! ! « 2 » لكن لا يعني هذا أن كل ما ورد من أحاديث في فضائل السور فهو موضوع ! ! أبدا ، فهناك طائفة من الأحاديث الصحيحة تتحدث عن فضائل بعض السور وبعض الآيات « 3 » . إضافة إلى أن بعض علماء التفسير قد انتهجوا نهجا رائعا ، حيث رفضوا كل أمثال تلك الأحاديث الموضوعة وبينوا بطلانها ، مثال ذلك : التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي الكلبي الأندلسي ( ت : 741 ه ) ،

--> ( 1 ) للتوسع : مقدمة ابن الصلاح : 112 ، مقدمة في أصول التفسير : 31 ، البرهان : 1 / 432 ، الإتقان 20 / 198 . ( 2 ) الوسيط : 2 / 139 . ( 3 ) للتوسع يراجع : صحيح البخاري : كتاب فضائل القرآن : 3 / 159 .